| حُكْمُ الاحتفالِ بالمولدِ النَّبويِّ |
|
السُّؤالُ: ما حُكْمُ الاحتفالِ بالمولدِ النَّبويِّ؟
الجَوَابُ: الحمدُ للهِ,والصَّلاةُ والسَّلامُ عَلَى رَسُولِ اللهِ,وعَلَى آلِهِ وصحبِهِ. وبعدُ: لمكانةِ الرَّسُولِ-صَلَّى اللهُ عليهِ وسَلَّمَ-في نفوسِ المسلمينَ قدرٌ عظيمٌ،فهم يُحِبُّونَهُ ويُوقِّرونَهُ ويُعظِّمُونَهُ أكثرَ مِنْ أهليهم وأولادِهم,بل حَتَّى من أنفسِهم …… لكن هذا الحبَّ لابُدَّ أنْ يقترنَ بمتابعةٍ لسنتِهِ-عليه أزكى الصَّلاةِ وأتمُّ التَّسليمِ-،كَمَا قالَ الحقُّ-سُبْحانه وتَعَالى- : {قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ } (31) سورة آل عمران.ومن المعروفِ عندنا-معاشرَ المسلمينَ- أنه لا يُوجَدُ شخصٌ قد أحبَّ نبيَّنا-صَلَّى اللهُ عليهِ وسَلَّمَ-مثلَ حُبِّ أصحابِهِ الكرامِ-رضوانُ اللهِ عليهم-له، وقصصُهم في التَّفاني في حُبِّهِ معروفةٌ مُدوَّنةٌ في كُتُبِ السُّنَّةِ والسِّيرةِ، حَتَّى كان الواحدُ منهم إذا تذكَّر رسولَ اللهِ-صَلَّى اللهُ عليهِ وسَلَّمَ- وهو جالسٌ بين أهلِهِ وأولادِهِ يتركُهم,ثُمَّ يأتي رسولَ اللهِ-صَلَّى اللهُ عليهِ وسَلَّمَ- شوقاً إليه. فالقولُ بأنَّ الاحتفالَ بالمولدِ بدعةٌ منكرةٌ قولٌ صائبٌ ؛ وذلك لأنه لم يثبتْ عن نبينا-صَلَّى اللهُ عليهِ وسَلَّمَ- أنه احتفلَ بيومِ مولدِهِ،ولا عن الصحابةِ،ولا عن التابعينَ، مع أنَّ سببَ الاحتفالِ بالمولدِ موجودٌ، ومع ذلكَ لم يفعلوه ولم يفعلْهُ مَنْ بعدهم مِنَ التَّابعينَ لهم بإحسانٍ، ولو كان في مثل هذه الاحتفالاتِ خيرٌ لفعله الصَّحابةُ،ولأَمَرَ به النَّبيُّ-صَلَّى اللهُ عليهِ وسَلَّمَ-،فدلَّ هذا على أنَّ هذه الاحتفالات ليستْ بمشروعةٍ، وأنها من الأمورِ المحدثةِ، وأولُ مَن أحدثَها هم الفاطميون في القرنِ السَّادسِ الهجريِّ عندَ ظُهُورِ الدَّولةِ الفاطميةِ. (العُبيديون) وقد كانت تصرفاتُهم مشبوهةً،ومِنَ العُلماءِ مَنْ أخرجَهم مِنَ الملةِ,ولا شَكَّ في ضلالِهم وبُعدِهم عن منهجِ السَّلفِ الصَّالحِ، نسألُ الله العافيةَ والثبات على السُّنَّةِ, والبُعدَ عن البدعةِ ، فقد ثبتَ في صحيحِ مسلمٍ من حديثِ عائشةَ أنَّ رَسُولَ اللهِ-صَلَّى اللهُ عليهِ وسَلَّمَ-,قالَ:(مَنْ أحدثَ في أمرِنا هذا ما ليسَ مِنْهُ فَهُوَ رَدٌّ).واللهُ-تعالى-أعلمُ.
|