السُّؤال: السَّلامُ عليكم,ورَحْمَةُ اللهِ وبَرَكاتُهُ .
أوردَ بعضُ الرافضةِ(1) إشكالاً,وهو القولُ بعصمةِ فاطمةَ-رَضِيَ اللهُ عَنْهُا-مُستدِّلاً بقولِهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وسَلَّمَ-:"فاطمةُ بَضْعةٌ منِّي؛فمن أغضبَها فقد أغضبني"،فَقَالَ:إنَّ فاطمةَ- رَضِيَ اللهُ عَنْهُا-بما أنَّ غضبَها مِن غضبِ رَسُولِ اللهِ،وغَضَبُ رَسُولِ اللهِ–عليه الصلاة والسلام-مِنْ غَضَبِ اللهِ؛فلذلك فاطمةُ-رَضِيَ اللهُ عَنْهُا-لا تغضبُ لباطلٍ,أيْ أنَّها معصومةٌ, فكيفَ يُجَابُ عَنْ هذا الإشكالِ؟جَزَاكُم اللهُ خيراً.
الجَوَابُ: الحمدُ للهِ، والصَّلاةُ والسَّلامُ على رسولِ اللهِ، وعلى آلِهِ وصحبِهِ، ومَنِ اهتدى بهُداه.
وبعدُ:
وعَلَيكُمِ السَّلامُ ورَحْمةُ اللهِ وبَرَكاتُهُ.
فَلَا دليلَ فيه عَلَى عِصْمةِ فاطمةَ–رَضِيَ اللهُ تعالَى عَنْهَا-,ويَدُلُّ عَلَى المرادِ مِنْ الحديثِ قِصَّةُ ورودِه،وذلك لمَّا أرادَ عليٌّ –رَضِيَ اللهُ تعالَى عَنْهُ-أنْ يتزوَّجَ عَلَى فاطمةَ–رَضِيَ اللهُ عَنْهُا؛فغضبَ النَّبيُّ–صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وسَلَّمَ-لغضبِ فاطمةَ-رَضِيَ اللهُ عَنْهُا-،وقالَ هذا الحديثَ، والمرادُ ما يُغضِبُها مِنْ الزَّواجِ عَلَيها.
والرَّافِضةُ يقُولون بعصمةِ عَلِيٍّ–رَضِيَ اللهُ عَنْهُ-أيضاً-،وهو الذي أغضبَها–رَضِيَ اللهُ عَنْهُما-حينما هَمَّ بالزَّواجِ عليها،وشكتْ إلى النَّبيِّ–صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وسَلَّمَ-؛حَتَّى قال ما قالَ–عَلَيهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ-،فَعَدَلَ عليٌّ عمَّا عَزَمَ عَلَيهِ، إرضاءً لرسولِ اللهِ–صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وسَلَّمَ-.انظر: ما رواه البُخاريُّ(3729)، ومُسلمٌ(2449) من حديثِ المِسْورِ بن مَخْرَمة –رَضِيَ اللهُ عَنْهُ-،وكيفَ تكونُ فاطمةُ–رَضِيَ اللهُ تعالَى عَنْهَا-معصومةً,والنَّبيُّ–صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وسَلَّمَ-قَدْ خاطبَها قائِلاً:"يا فاطمةُ بنتُ مُحمَّدٍ: سَليني مِنْ مالي,لا أُغني عَنْكِ مِنَ اللهِ شيئاً"رواه البخاريُّ(2753)، ومُسلمٌ(204) من حديثِ أبي هُريرة–رَضِيَ اللهُ عَنْهُ-، فما معنى قولِهِ–صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وسَلَّمَ-: "لا أُغنى عنكِ مِنَ اللهِ شيئاً " إذا كانتْ معصومةً!.