غزوة ذي أمر
وهي أكبر حملة عسكرية قادها رَسُولُ اللهِ-صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ-،قادها
في المحرم سنة 3هـ.
وسببها أن استخبارات المدينة نقلتْ إلى رَسُولِ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ
وسَلَّمَ- أنَّ جمعاً كبيراً من بني ثعلبة ومحارب تجمَّعُوا،يُريدون الإغارةَ على
أطرافِ المدينةِ،فَنَدَبَ رَسُولُ اللهِ- صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ
وسَلَّمَ-المسلمين،وخَرَجَ في أربعمائة وخمسين مقاتلاً,ما بين راكبٍ وراجلٍ،
واستخلفَ على المدينةِ عُثمانَ بنَ عَفَّانَ.
وفي أثناءِ الطَّريقِ قبضُوا على رجلٍ يُقَالُ له (جبار)
من بني ثعلبة،فأُدخل على رَسُولِ اللهِ-صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ-،فدعاه إلى
الإسلام فأسلم،فضمَّه إلى بلال،وصار دليلاً لجيش المسلمين إلى أرضِ العدوِّ.
وتفرَّق الأعداءُ في رؤوس الجبالِ حين سمعُوا بقدوم جيش المدينة. أمَّا
النَّبيُّ-صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ-فقد وَصَلَ بجيشِهِ إلى مكانِ تجمعهم،وهو
الماء المسمَّى"بذي
أمر",فأقام
هناك صَفَراً كُلَّهُ-من سنة 3هـ-,أو قريباً مِنْ ذَلِكَ؛ليشعرَ الأعرابُ بقوةِ
المسلمينَ،ويستولي عليهم الرُّعْبُ والرَّهبةُ،ثُمَّ رَجَعَ إلى المدينةِ.راجع"
الرحيق المختوم" ص218-219.
قال ابن إسحق: فلمَّا
رجع رَسُولُ اللهِ-صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ-من"غزوةِ السَّويقِ"،أقام
بالمدينةِ بقية ذي
الحجة,أو قريباً منها،ثُمَّ غَزَا نجداً، يُريدُ غطفان،وهي"غزوة
ذي أمر", واستعملَ على
المدينةِ عُثْمَانَ
بنَ عَفَّانَ-فِيْمَا قَالَ ابنُ هشامٍ- .
قَالَ ابنُ إسحاقَ:
فأقام بنجدٍ صَفَراً كُلَّه,أو قريباً من ذلك،ثُمَّ رَجَعَ إلى
المدينةِ،ولم يلقَ
كَيْدَاً.فلبثَ بها شهرَ ربيع الأول كُلَّه,أو إلا قليلاً منه .()
الفَوَائِدُ
المستفَادةُ مِنْ (غَزْوَةِ ذِيْ أمر)
1-
مشروعية
محاربة من يحارب,ومسالمة من يُسالم.
2-
مشروعية
الخروج إلى العدو وتتبعه؛إرهاباً له.
3-
تجلِّي
الرحمة المحمدية في العفو عمن أرادَ قتلَهُ بعد التمكنِ منه.
4-
بيانُ
حُسْنِ عاقبةِ العفو بعدَ القُدرةِ على المؤاخذةِ.
(هذا الحبيب ص 252).
للمزيد راجع:
"السيرة النبوية في ضوء المصادر
الأصلية" لمهدي رزق الله أحمد (375), و"سبل الهدى والرشاد في سيرة خير العباد"
للصالحي (4/176-177)، و"الرحيق المختوم" للمباركفوري (268-269)، و"ابن هشام" (3/8)،
و"عيون الأثر في سيرة خير البشر" لابن سيد الناس (1/454)،.
|